السيد كمال الحيدري
438
في ظلال العقيده والاخلاق
ولردّ هذا الإشكال نقول : أمّا الآيات القرآنية فإنّ الطائفة الأولى فيها ثلاثة أجوبة هي : الجواب الأوّل : إن الآيات النافية للشفاعة لا تتكلّم عن نفى الشفاعة مطلقاً حتّى في يوم القيامة ، وإنّما تنفى الشفاعة المتعارفة في الحياة الدنيا ؛ وذلك بقرينة الأمثلة الموجودة فيها . ففي الآية ( لا تجزى نفس . . . ) تحدّثت الآية ابتداءً عن قانون في الآخرة هو قانون لَا تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً فلا يتحمّل أحد مسؤولية عمل آخر هناك وإن تحمّل البعض مسؤولية ونتائج عمل الآخرين في الدنيا . ثمّ نفت الآية كلّ طرق التخلّص من تبعات الأعمال المتعارفة في الدنيا من الاستشفاع بالباطل أو أخذ العدل من فدية أو مال أو بدل أو الانتصار بالرشوة أو الاسترحام بالحاكم أو الاستعانة بالقبيلة وما شابه . وهكذا يكون الأمر في تلك النشأة - كما هو في هذه النشأة - لله تعالى وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ « 1 » ولا سبب دافع للعذاب آنذاك وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ « 2 » ولا نسب فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ « 3 » . فالنشأة - إذن - وإن كانت نشأة أسباب إلّا أنّها خالية عن الأسباب الدنيوية ، وعلى هذا الأساس فإنّ الآية ليست ظاهرة في نفى
--> ( 1 ) الانفطار : 19 . ( 2 ) البقرة : 166 . ( 3 ) المؤمنون : 101 .